محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
102
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقولِه في أبياتٍ له : نِهَايَةُ إقْدَامِ العُقُولِ عِقَالُ . . . وَأكْثَرُ سَعْيِ العَالمينَ ضَلاَلُ ( 1 ) وفي معنى البيتينِ الأوَّلَيْنِ قولُ الآخر : وَكَمْ في البَرِيَّةِ مِنْ عَالِمٍ . . . قَوِيِّ الجِدَالِ شَدِيدِ الكَلِمْ سَعَى في العُلُومِ فلما يُفِدْ . . . سِوى عِلْمِهِ أنَّهُ ما عَلِمْ وهذا مِنْ بَرَكاتِ العِلْمِ وخاتِمَةِ الخيرِ . والله أعلم . قال : وذكر بعضُ فقهاء الشافعية تعسُّرَ الاجتهادِ حتى قال : وقد كانوا يرون أن درجة الاجتهاد في زمانهم مفقودة ، يعني أصحاب الشافعي المتقدِّمين ، وذكر منهم القَفَّالَ ، وأبا حامدٍ الإسفَراييني ، وأبا إسحاقَ الإِسفراييني ، وأبا إسحاق المروزي ، والجُويني قال : وقال الرافعيُّ : القومُ كالمجمعين على أنَّه لا مجتهدَ اليومَ ، وحُكِيَ عن المحاملي أنَّه قال : ما أعلمُ على وجهِ الأرض مجتهداً . زادنا اللهُ هدى ، وجعلنا ممن يتجنَّبُ الرَّدى ، ولا يُزكِّي على الله أحداً ، كما جاء في الحديث مسنداً . أقول : هذه الروايات عن بعض أصحابِ الشافعي قد جعلها السَّيدُ لِكلامه تماماً ، ولاحتجاجه ختاماً ، وقد استملح هذه الحكاياتِ ، واستروح إلى هذه الرواياتِ حِرصاً على توعيرِ مسالك العلمِ ، وسدِّ أبوابِ
--> ( 1 ) وتمام الأبيات عند ابن خلكان 4 / 250 . وأرواحنا في وحشةٍ من جسومنا . . . وحاصل دنيانا أذى ووبالُ ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا . . . سوى أن جمعنا فيه قيلَ وقالوا وكم قد رأينا من رجالٍ ودولة . . . فبادوا جميعاً مسرعين وزالوا وكم من جبال قد علت شرفاتها . . . رجال فزالوا والجبالُ جبالُ وهي في " طبقات السبكي " 8 / 96 ، و " عيون الأنباء " 2 / 28 .